محمد متولي الشعراوي
10747
تفسير الشعراوي
وكان إلقاء العصا من موسى هذه المرة مجرد تجربة ( بروفة ) ليألف هذه المسألة ويأنس إليها ، وتحدث له دُرْبة ورياضة ، فإذا ما أجرى هذه العملية أمام فرعون والسحرة أجراها بثقة وثبات ويقين من إمكانية انقلاب العصا إلى حية . وبعد ذلك يأتي بآية تثبيت منطقة التكليف في البشر حتى الرسل ، والرسل أيضاً مُكلَّفون ، وكل مُكلَّف يصح أن يطيع أو أن يعصي ، لكن الرسلَ معصومون من المعصية ، أما موسى عليه السلام فله حادثة مخصوصة حين وكَز الرجل فسقط ميتاً ، فقال : { وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } [ الشعراء : 14 ] . وفي موضع آخر يُحدِّد هذا الذنب : { قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ } [ القصص : 33 ] . ونضع هذه القصة أمامنا لنفهم : { إِلاَّ مَن ظَلَمَ } إذن : فالاستثناء هنا من قوله تعالى : { إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ المرسلون } [ النمل : 10 ] استثنى من ذلك { إِلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سواء } [ النمل : 11 ] . وكأنه عَزَّ وَجَلَّ يُعرِّض بهذه الحادثة الخاصة بموسى عليه السلام : { إِلاَّ مَن ظَلَمَ } [ النمل : 11 ] أي : حين قتَل القبطي ، لكن